ابن ميثم البحراني
400
شرح نهج البلاغة
مِنْ ذُلٍّ - ولَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ - اسْتَنْصَرَكُمْ ولَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - واسْتَقْرَضَكُمْ ولَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ - وهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ - وإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ؛ فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللَّهِ فِي دَارِهِ - رَافَقَ بِهِمْ رُسُلَهُ وأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ - وأَكْرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً - وصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً ونَصَباً ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَالله الْمُسْتَعانُ عَلَى نَفْسِي وأَنْفُسِكُمْ - وهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . أقول : اليفن . الشيخ الكبير . والقتير : الشيب . ولهزه : خالطة . والجوامع : جمع جامعة وهي الغلّ لجمعها الأيدي إلى الأعناق . واللغوب : التعب . وقد وصف القرآن الكريم بالأضداد المتعادية لاختلاف الاعتبارات : فالآمر مع الزاجر . وإطلاقهما عليه مجاز من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب . إذ الآمر والناهي هو اللَّه تعالى ، والصامت مع الناطق . وإطلاق لفظ الناطق عليه مجاز . إذ الناطق هو المتكلَّم به من باب إطلاق اسم المتعلَّق على المتعلَّق ، وكونه حجّة اللَّه على خلقه لاشتماله على وعدهم ووعيدهم ، وبيان غاية وجودهم والمطلوب منهم والإعذار إليهم « أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين » ( 1 ) ولأنّه خلاصة ما بعث به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وقد بعث رسله مبشّرين ومنذرين لئلَّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل ، ولأنّه أقوى المعجزات الَّتي احتجّ بها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم على الخلق في صدقه . وقوله : أخذ عليهم ميثاقه .
--> ( 1 ) 7 - 171 .